كان الشاطبي - رحمه الله - قد كتب منظومته في قرطاس وجعل يطوف بها حول الكعبة مئات المرات ، ويقول : يا رب ، إن كنتُ قد قصدت بها وجهك فاكتب لها البقاء .. ولم يكتفِ بهذا ، بل وضعها في قارورة وختم عليها وألقاها في البحر ، ثم دعا الله تعالى أن يبقيها إن كان يريدُ بها وجهه تعالى ..
ودارت الأيام ، وإذا بصياد يصيد السمك ، ويجد القارورة بين السمك فيفتحها ، فيجد بها ورقة فيها قصائد في القراءات ، فيقول في نفسه : واللهِ لا يعلم بها إلا الإمام الشاطبي ، سأذهب إليه وأسأله عنها .
وحينما دخل على الإمام ، وذكر له ما وجد في البحر ، قال له الإمام : افتحها واقرأ ما فيها .
فبدأ الصياد يقرأ ، وإذا بالصياد يقرأ والإمام الشاطبي يبكي ! وحكى ما كان من شأنه ..
ولذلك نجد الآن في كل بقعة من أرض الإسلام طلابَ علم ، من كل لونٍ ولسان القرآن يحفظونها ، ويتعاهدونها ، وهي مشهورة جداً ؛ لأن صاحبها أخلص في عمله .. رحمة ُ الله عليه .
قال عز وجل :{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } الكهف : 110 .